Share :
أسوة بالتقارير البترولية المتخصصة التي تصدرها المنظمات والوكالات النفطية مثل منظمة الاقطار المصدرة للبترول، أوبك، التي تتخذ من العاصمة النمساوية، فيينا مقراً لها وتضم في عضويتها 14 دولة منتجة للنفط، والتقارير السنوية التي تصدرها وكالة الطاقة الدولية، والتي تتخذ من العاصمة الفرنسية، باريس مقراً لها وتضم في عضويتها 28 دولة من الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ينتظر المراقبون، كذلك، باهتمام بالغ التقرير السنوي الذي تصدره شركة، البترول البريطانية بي بي، والموسوم "الافاق المستقبلية للطاقة في العالم" BP Energy Outlook لما يتمتع به التقرير من مصداقية كبيرة. وقد اماط التقرير السنوي لـ (بي بي) الذي صدر مطلع عام2017، اماط اللثام عن قضايا عديدة لعل من ابرزها: في عالم يشهد فيه وفرة في احتياطيات النفط الكامنة، ووفرة في الامدادات، فإننا مقبلون على مشاهدة دول نفطية ذات تكاليف انتاج منخفضة ينتجون كميات اكبر من النفط من نظرائهم المنتجين ذوي تكاليف انتاج مرتفعة ما قد يؤدي الى "ازاحتهم" crowded-out من على مسرح الطاقة العالمي. ان الاحتياطيات النفطية المؤكدة قد تضاعفت عبر السنوات الـ 35 الماضية لتصل الى حوالي 1.5 ترليون برميل، اذ وجد ان مقابل كل برميل نفط يتم استهلاكه فان هناك برميلين جديدين يتم اكتشافهما. كما ان الاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج من الناحية الفنية Technically recoverable oil وهي الاحتياطيات التي يمكن استخراجها بتوظيف التقانة القائمة اليوم تقدر بحدود 2.6 ترليون برميل، منها 1.7 ترليون برميل او مايعادل 65% من الاحتياطيات المذكورة تتواجد في دول الشرق الاوسط وروسيا الاتحادية و الولايات المتحدة. ان الوفرة في الموارد النفطية يقابلها تراجع النمو في الطلب على النفط، اذ تفيد التقديرات ان الطلب التراكمي حتى عام 2035 سيصل الى حوالي 0.7 ترليون برميل، وهي تقل بشكل لافت عن النفط المستخرج في دول الشرق الاوسط منفردة. ويضيف التقرير ان وفرة الموارد النفطية ستفضي الى تغير في "السلوكيات" اذ ستشهد زيادة غير "متناسقة" في انتاج الدول النفطية الشرق اوسطية الاعضاء في اوبك بالاضافة الى انتاج كل من روسيا الاتحادية والولايات المتحدة خلال الفترة التي يرصدها التقرير لتصل الى 63 % عام 2035 مقابل 56 % اليوم. ان المدى الذي ستتغير بمقتضاه سلوكيات الامدادات في العالم يشوبها الكثير من عدم اليقين اذ تحكمها عوامل ثلاثة: 1. التكلفة والجدوى الاقتصادية للدول المنتجة ذات التكلفة المنخفضة في زيادة انتاجها خلال فترة موضوع البحث. 2. المدى الذي ستستجيب فيه الاسعار لزيادة الامدادات من الدول النفطية ذات تكلفة منخفضة واثارها المحتملة على اقتصاديات الدول المنتجة. 3. قدرة الدول المنتجة ذات التكلفة الأعلى من المنافسة من خلال تكييف نظم الضرائب والعوائد royalties فيهما. الشرق الاوسط في تقرير بي بي: يفرد التقرير حيزاً كبيراً للدول النفطية الشرق الاوسطية، ولا غرابة في ذلك لما حبته الطبيعة والمصادفة الجيولوجية من وفرة في احتياطياتها النفطية والغازية المؤكدة، وهو ما جعلها تحتفظ بموقعها كأكبر كتلة جغرافية مصدرة للنفط،ة بيد انها مرشحة لخسارة موقعها العالمي كمصدر للغاز الطبيعي مع الزيادة المطردة في استهلاكها من الغاز خلال الفترة موضوع البحث: *بحلول عام 2035 ستستأثر دول الشرق الاوسط بـ4 % فقط من مجموع سكان العالم، إلا انها ستساهم بنسبة 8 % من الاستهلاك العالمي من الطاقة نظرا لارتفاع متوسط الاستهلاك الفردي للطاقة فيها. *سيرتفع استهلاك الطاقة في الدول الشرق اوسطية بنسبة 50 % بحلول عام 2035 وسيمثل الغاز الطبيعي فيها ما يزيدعن نصف الزيادة من النمو في استهلاكها من الطاقة. * ان كثافة الطاقة Energy Intensity والذي يعرفه الاقتصاديون " بانه مقدار الوحدة الواحدة من الطاقة الضرورية لإنتاج وحدة واحدة من الناتج المحلي الاجمالي GDP" يتوقع ان تهبط بمقدار 17 % بحلول عام 2035 بعد الزيادة المتواصلة التي شهدتها منذ منتصف السبعينيات، بيد ان دول الشرق الاوسط ستتجاوز كثافة الطاقة في روسيا الاتحادية لتصبح من المناطق اكثر كثافة استخداما للطاقة في العالم. * سيشهد انتاج النفط نمواً بمقدار 29 % او ما يعادل 9 مليون برميل يومياً بحلول عام 2035 على خلفية الزيادة المتوقعة في أنتاج كل من السعودية والعراق وايران. *ستبقى منطقة الشرق الاوسط المنطقة الجغرافية الاولى عالميا من حيث الانتاج اذ سترتفع حصتها من الامدادات العالمية لتصل الى 37 % بحلول عام 2035 مقابل 32 % في الوقت الحاضر. *ستحتفظ منطقة الشرق الاوسط بالمرتبة الاولى عالمياً من حيث حجم الصادرات النفطية والتي ستصل الى27 مليون برميل يومياً بحلول عام 2035 مقابل 21 مليون برميل يومياً في الوقت الحاضر. *يحذر التقرير من ان حصة الشرق الاوسط من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال LNG ستبقى ثابتة عند12 مليار قدم مكعب يوميا وهو ما سيؤدي الى تراجع حصتها من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال الى 16 % بحلول عام 2035 مقابل 37 % حاليا. وهو استنتاج صادم لدولة مثل قطر، على سبيل المثال، التي تعول كثيراً على صادراتها من الغاز الطبيعي المسال. وفي الختام نضع هذا التقرير بين أيدي صناع القرار في دول منطقة الشرق الاوسط لاستخلاص الدروس والعبر المستقاة منه.
Comments (0)
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked. *